علي أكبر غفاري
126
دراسات في علم الدراية
ثم إن شيخنا البهائي - قدس سره - بعد القول المذكور صرح ، وقال : إن الوكالة عنهم عليهم السلام من أقوى أسباب الوثوق ، لأنهم لا يجعلون الفاسق وكيلا ، وقرره المولى الوحيد - رحمه الله - على ذلك ، ثم اعترض على نفسه بأن في الوكلاء عنهم عليهم السلام جماعة مذمومين ، فكيف تجعل الوكالة أمارة الوثاقة . ثم أجاب بأن ظاهر توكيلهم لهم هو حسن حال الوكلاء والاعتماد عليهم وجلالتهم بل وثاقتهم إلا أن يثبت خلافة وتغيير وتبديل وخيانة ، والمغيرون معروفون . وبالجملة فالأصل في الوكالة عنهم الثقة بل ما فوقها ، فيحتج بها عليها إلى أن يثبت الخلاف . ولد أجاد - قدس سره - فيما أفاد . ومنها : أن يكون ممن يترك رواية الثقة أو الجليل ، أو يتأول محتجا بروايته ومرجحا لها عليها ، فإنه يكشف عن جلالته ، وكذا لو خصص الكتاب أو المجمع عليه بها ، كما اتفق كثيرا ، وكذا الحال فيما ماثل التخصيص ، ودون ذلك أن يؤتى بروايته بإزاء روايتهما أو غيرها من الأدلة فتوجه وتجمع بينهما أو تطرح من غير جهة . ومنها : كونه كثير الرواية عن الأئمة عليهم السلام في الأمور الدينية الأصولية والفروعية ، فإنه يدل على اهتمامه في أمور الدين ويكشف عن فضيلته ويورث مدحه ، وقد صرح جماعة ، منهم الشهيد - رحمه الله - ، وبإيجاب ذلك العمل بروايته ، إن لم يرد فيه طعن . وعن المجلسي الأول - رحمه الله - في ترجمة علي بن الحسين السعد آبادي ، إن الظاهر أنه لكثرة الرواية عد جماعة حديثه من الحسان ، وبالجملة فيظهر من كثير من التراجم أن كثرة الرواية من أسباب المدح والقوة والقبول . ومنها : كونه ممن يروي عنه أو من كتابه جماعة من الأصحاب ، فإنه من أمارات الاعتماد عليه ، قال : " بل بملاحظة اشتراطهم العدالة في الراوي ، يقوى كونه من أمارات العدالة ، سيما وأن يكون الراوي عنه كلا أو بعضا ممن يطعن عن الرجال بروايتهم عن المجاهيل والضعفاء ، وما في بعض التراجم مثل صالح بن الحكم من تضعيفه مع ذكره ذلك لا يضر ، إذ لعله ظهر ضعفه من الخارج ، وإن كان الجماعة